ابن كثير
219
السيرة النبوية
قال أبو أحمد بن جحش في هجرتهم إلى المدينة : ولما رأتني أم أحمد غاديا * بذمة من أخشى بغيب وأرهب تقول فأما كنت لابد فاعلا * فيمم بنا البلدان ولتنأ يثرب فقلت لها : ما يثرب بمظنة ( 1 ) * وما يشأ الرحمن فالعبد يركب إلى الله وجهي والرسول ومن يقم * إلى الله يوما وجهه لا يخيب فكم قد تركنا من حميم مناصح * وناصحة تبكى بدمع وتندب ترى أن وترا نأينا ( 2 ) عن بلادنا * ونحن نرى أن الرغائب نطلب دعوت بنى غنم لحقن دمائهم * وللحق لما لاح للناس ملحب أجابوا بحمد الله لما دعاهم * إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا وكنا وأصحابا لنا فارقوا الهدى * أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا كفوجين أما منهما فموفق * على الحق مهدي وفوج معذب طغوا وتمنوا كذبة وأزلهم * عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا ورعنا إلى قول النبي محمد * فطاب ولاة الحق منا وطيبوا نمت بأرحام إليهم قريبة * ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب فأي ابن أخت بعدنا يأمننكم * وأية صهر بعد صهري يرقب ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا * وزيل أمر الناس للحق أصوب * * * قال ابن إسحاق : ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة ، حتى قدما المدينة .
--> ( 1 ) ابن هشام : فقلت لها : بل يثرب اليوم وجهنا . ( 2 ) الأصل : نائيا . وهو تحريف وما أثبته عن ابن هشام .